أبو الفضل الإسلامي

124

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

تبيين شيء بيّن لا يحتاج إلى بيان ، وتوضيح أمر واضح بحكم الوجدان والعيان ، ولا شكّ أنكم تنزهون أفعاله وأقواله عن أن تزدري بها العقلاء ، أو يتنقدها الفلاسفة والحكماء ، بل لا ريب في أنكم تعرفون مكانة قوله وفعله من الحكمة والعصمة ، وقد قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ « 1 » فيهتم بتوضيح الواضحات ، وتبيين ما هو بحكم البديهيات ؛ ويقدّم لتوضيح هذا الواضح مقدمات أجنبية لا ربط لها بها ولا دخل لها فيه ، تعالى اللّه عن ذلك ورسوله علوا كبيرا . وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أن الّذي يناسب مقامه في الهجير ، ويليق بأفعاله وأقواله يوم الغدير ، إنما هو تبليغ عهده ، وتعيين القائم مقامه من بعده ، والقرائن اللفظية ، والأدلة العقلية ، توجب القطع الثابت الجازم بأنه صلّى اللّه عليه واله ، ما أراد يومئذ إلّا تعيين « عليّ » وليا لعهده ، وقائما مقامه من بعده ، فالحديث مع ما قد حفّ به من القرائن نصّ جليّ ، في خلافة « علي » ، لا يقبل التأويل ، وليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل ، وهذا واضح لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » . 2 - أما القرينة الّتي زعموها فجزاف وتضليل ، ولباقة في التخليط والتهويل ، لأن النبي صلّى اللّه عليه واله ، بعث عليا إلى اليمن مرتين : الأولى كانت سنة ثمان « 3 » ، وفيما أرجف المرجفون به ، وشكوه إلى النبي بعد رجوعهم إلى المدينة ، فأنكر عليهم ذلك حتّى أبصروا الغضب في وجهه ، فلم يعودوا لمثلها ، والثانية كانت سنة

--> ( 1 ) سورة التكوير : الآيات 19 - 22 . ( 2 ) سورة ق : آية 37 . ( 3 ) راجع السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية : ج 2 ص 346 ط البهية بمصر .